الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

فكذلك شرط خلوّ المرأة من ارتكاب الزنا ؛ وكونها طاهرة من هذا العيب ، لا أقول : هذا من العيوب التي يُردّ بها النكاح ، بل أقول : إنّه نوع تدليس أو تخلّف عن بعض الشروط المبنيّ عليها العقد ، فالزوج له حقّ الفسخ ، وحيث إنّ الفسخ كان قبل الدخول ، فلا مهر لها . ويشهد له ما رواه في ذلك الباب بعينه عن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فعلم بعد ما تزوّجها أنّها كانت قد زنت ، قال : « إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوّجها ، ولها الصداق بما استحلّ من فرجها ، وإن شاء تركها . . . » « 1 » . ولعلّ المراد من ذيل الحديث أنّه إن شاء تركها على حالها ؛ بقرينة الصدر . وعلى كلّ حال : هذان الحديثان - مع قطع النظر عن هذا التوجيه - متروكان لا يمكن العمل بهما . وقد يستدلّ أيضاً - كما في « كشف اللثام » - بالاحتراز عن اختلاط مائه بماء الزنا ، ولذا ورد في الأخبار : أنّ من أراد التزويج بمن فُجر بها ، استبرأ رحمها من ماء الفجور ، ثمّ قال : « لكنّه لا يفيد الدعوى » « 2 » . والإنصاف : أنّ هذه الأمور يمكن أن تكون دليلًا للكراهة ، لا الحرمة ، ولاسيّما مع ما هو المعلوم من كون « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » فلا يحصل تداخل فيظاهر الشرع .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 219 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 6 ، الحديث 4 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 186 والحديث إشارة إلى ما رواه في وسائل الشيعة 20 : 434 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 11 ، الحديث 4 .